إخوتي و أحبّتي أعضاء منتدانا الكريم أسعدكم بحفظ كتابه و رزقكم فهمه و حسن صوابه و أسبل عليكم رحمته و جزيل ثوابه، إخوتي في الله أشهد الله أنّي أحبّكم في الله و أسأل الله أن يجمعنا بهذا الحبّ مع سيّد الأوّلين و الأخرين محمّد 'صلّى الله عليه و على آله و صحبه أجمعين'
أمّا بعد، مازلنا في بستان الحبّ و بكلّ حبّ أودّ أن أوجّه إليكم بعض البرقيات السريعة أعلم أنّكم لستم تنسونها لكن من باب ذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين و موضوع هاته البرقيّات هو فلسطين الحبيبة أرض الرّباط و أرض الشهادة أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين و لكم وددت أن تكون كلماتي متوافقة مع تحرير فلسطين (اللهمّ فكّ أسر فلسطين و أرها نور الإستقلال يا ربّ العالمين، أمين أمين...) لكن لتحقيق هاته الغاية الكريمة ما لنا غير سبيل واحد و هو أقرب السبل و أقصرها في طريق النصر و هو سبيل الله، الذّي ما خاب مع اسمه شيئ الرحمان بلطفه الحكيم بعدله الجبّار بقوّته التوّاب بفضله و المجيب بنعمته.
لذلك فإنّ فلسطين أمانة في أعناقنا في هذ الشهر الكريم فأبسط ما يمكن أن نقدّمه لها في هذا الشهر الفضيل:
1. الدعاء الصادق و بحرارة بقلب الأمّ الملتاعة على ولدها الصّغير و أنتم أهل ذلك باذن الله و لا تنسى أن تستهلّ دعائك بهاته الكلمات التي لن يردّ بعدها دعائك باذن الله فعن معاوية، قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من دعا بهؤلاء الكلمات الخمس، لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه؛ لا إله إلا اللّه واللّه أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ". رواه الطبراني بإسناد حسن
2. الدعاء لأخواننا في فلسطين بتذلّل فإنّ الله يستحيي أن يردّ يدي العبد صفرا خائبتين حيث روى سلمان رضي الله عنه فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حييٌّ كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خالتين ) [ رواه أبو داود 1488والترمذي وحسنه 3556]
3. الدعاء في الصلاة و السجود خاصّة و نحن أقرب ما نكون إلى الله و نحن ساجدون فلا يجب أن ننسى إخواننا في فلسطين في هذا الموضع فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ“. أخرجه مسلم 1/350 ، رقم 482
4. جوف اللّيل ساحة كبيرة و مجال عظيم لأستجابة الدعاء لذلك يجب أن ندعو فيه لإخواننا في فلسطين بتفريج الكرب عنهم حيث ثبت عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن في الليل لساعةً لا يوافقها رجلٌ مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلةٍ) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء رقم (757)
5. إخراج الصدقات في رمضان بنيّة نصرة إخواننا في فلسطين فإنّ الله يدفع بالصدقة أنواعاً من البلاء كما في وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل: ( وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم ) [صحيح الجامع] فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجرٍ أو ظالمٍ بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها أنواعاً من البلاء لذلك فلتكن نيّتنا من الصدقة دفع البلاء عنّا و عن فلسطين
أرجو إخوتي في الله أن تكون رسالتي قد وصلت، فوالله إنّه ليعزّ علينا أنأكل و إخواننا في فلسطين لا نعلم هل أنّهم يجدون الطّعام أم لا، و نحن نشرب و لا نعلم هل يشربون أم لا، حتّى النوم فإنّنا لا نعلم هل ينامون أم لا، فهذا أبسط ما يمكن تقديمه لهم.