تتلعثم الكلمات على طرف لسانها ..وتختنق في جوفها من فرط خجلها لطرحها للموضوع هكذا في مجمع من النساء ..ولكن يبدو أن الحال أوصلها إلى الكلام علناً ,وكأنها تستغيث بنا لننقذها مما هي فيه من موقف صعب عجزت عن مواجهته لوحدها .. ...
بعد أن اغتصبت الأوطان جاء دور نسائها لتغتصب ..أمام رجالها ..وكما انتهكت حرمات سيادة الأوطان. ودنس ثراها الطاهر تدنس خدور الطاهرات وتنتهك حرمة العرض العربي ..وأينما يكون للمحتل والعميل موطئ قدم من أرضنا العربية ..
ولم تغتصب النساء العربيات فقط من المحتل بل من أبناء هذه البلدان مرضى النفوس, الذين استباحوا عرض غيرهم كما استباحوا من دماء المسلمين والمسلمات....
مقولة علي كرم الله وجهه تصف حال من أتعبه حمل هذا الهم الكبير ..الدين انكسار وليس كمثله ذل يكسر أرادتك ويجعل غيرك من السهل أن يتخطاك ويتجاوزك ...غير عابئ بك ..و لا يحفل بشجبك أو اعتراضك ..!
تلوذ عن عيون الناس ,تمشي لواذاً كما لو أن احدهم يطارد ظلك ..تختار من الشوارع اظلمها وأبعدها عن أعتاب دائنيك تخاف أن تقتنصك عيونهم فتذهب عندها مهابتك ..!!...
الكثير منا يقدم على عمل ما وهو يظن انه قادر على القيام به فتراه يقف على المنابر يخطب بما لم يفقه وقد خرجت الألفاظ متهيبة مترددة على لسان صاحبها !! وهناك من يعتلي منصة العلم محاضراً بعقول جاءت تأخذ منه علم رصين فإذا بها تلقى جاهل متشدق بالعلم مثرثر بمعرفة وثقافة لُملمت في جعبته من هنا وهناك ..!! ...
لقد أدمنا الشكوى وحالة التذمر ..وأصبحنا مولعين بالشعور بأننا نظلم وتأكل حقوقنا ..وتسلب منا الحياة .فالواحد منا يكاد يعيش هذه الحالة المرضية وهو راضٍ عنها بل لا يكاد ينفصل عنها شعورياً في كل شأنه . الشعور بأننا مظلومين وان العالم منقلباً علينا وان الأخر يدس لنا السم في كل ما يعرضه علينا من فكر ورأي وعمل ,متجذر فينا ومن الطفل الصغير وحتى الشيخ الهرم ,كأن الأمر وباء أصيبت به أرواحنا فما عاد لنا منه شفاء ! ...