و إن عناء أن تُفهِم جاهلًا ،،

فيحسب جهلًا أنه منك أفهمُ ..

متى يبلغ البنيان يومًا كماله ،،

إذا كنت تبنيه و غيرك يهدمُ ؟


إتّصلْ بالمُؤلفِ
الأصناف
خواطر
قصص قصيرة
مقالات
مقامات

آخر المُلاحظاتِ
>> إني على سفر .. !!!
[10/09 09:08AM]

>> اليتيمان <<
[21/08 01:01PM]

:::: 36 ::::
[21/08 12:57PM]

{ انعكاس }
[21/08 12:56PM]

الاســـم : مجهول >> قصة قصيرة ..
[07/07 12:08AM]

النهاية >> قصة قصيرة
[07/07 12:06AM]

الإسلام بين المطرقة و السندان >> مقال
[07/07 12:03AM]

( أطياف ذكريــــات ) >> خواطر
[02/07 09:01AM]

المقامة المتحدية
[29/06 01:10AM]

المشهد الأخير >>> قصة قصيرة ..
[26/06 03:27AM]



ألبومات الصور






 


[26/06 03:27AM]
المشهد الأخير >>> قصة قصيرة ..

راتتتتتتتتتاه .. راتتتتتتتاه
" لا .. ليس من هذه الناحية يا أحمق "

" ياللهــــول .. لقد أغلق الممــر "
..
و تعالت .. أنّات الموت
ــــــــــــــــــــ
" إنك تجهل تمامًا عواقب هذا الذي تفعله الآن .. ستموت قبل أن تصل إلى هذه القاعدة "
هكذا قال عامر لصديقه باسم و هو يتقدمه عابرين ذلك الحقل المظلم ..
كان عامر يحاول بكل قوته أن يمنع باسم من المضي قدما .. لكن هيهـــات ..
" لا يا عزيزي .. أنت تعلم إني لم أختر هذا .. أنا مجبر عليه "
قالها باسم و هو يجد السير محاولا خلال ذلك إبعاد جسد صديقه عامر من أمامه ، لكن عامر توقف فجأة و أشهر سبابته في وجه باسم و قد رسمت قسماته الحنق الشديد و قال :
" اسمعني جيدًا لأني سئمت من اندفاعك اللامبالي هذا ، أنت لست مجبرا على شيء و الانتقام ليس فريضة "
أشعلت هذه الكلمات غضب باسم فاندفع يصرخ في وجه صديقه :
" ماذا .. ؟ و أترك قتلة والدي ينجون بفعلتهم هكذا ؟ .. لا و ألف لا .. و إن كان في سبيل ذلك موتي " ، و اندفع كالسهم نحو ذلك السور البدائي من الأسلاك الشائكة الذي يفصل الحقل عن القاعدة العسكرية الإسرائيلية و يبدو أن الإسرائيليين قد ثملوا بخمر الأمان و أعمتهم الثقة بأنفسهم لأن باسم لم يجد أي حراسة البتة ..
توقع رجالا .. و أضواء كاشفة .. و كلابا تعوي ..
لكن .. لا شيء ..
صمت تام ..
اندفع يتسلق السور بخفة و سرعة عابرا إلى الناحية الأخرى ثم نظر نظرة أخيرة لصديقه عامر ثم ما لبث أن استدار ليكتنفه رداء الظلام ..
" حقا .. إن القبور لتغص بالشجعان " قالها عامر ثم استطرد :
" و سيزيدون واحدا .. " .. و افتر ثغره عن ابتسامة وحشية ..
ــــــــــــــــــــــــــ
و في غرفة تحت الأرض في هذه القاعدة العسكرية المقامة في طرف منعزل من أراضي الضفة الغربية حيث لا بشر إلا قليل فقد نزح معظمهم للمناطق الأكثر أمانًا أو ربما فروا لاجئين سياسيين إلى أرض الله ، لمع ضوء أحمر خافت أخذ يزداد رويدا رويدا مغرقا الغرفة في محيط شيطاني ..
و تعالى صوت آلي رتيب هو لماكينة الرد الآلية : " هذه قاعدة حاييم .. اذكر اسمك و رتبتك "
" العميل السري عامر حسين من منطقة الضفة الغربية ، أخبر القائد بأن باسم عبد الله قادم لمهاجمة مبنى القاعدة و هو عازم على تفجيره و لديه مخزون من القنابل اليدوية .. فليأخذ الجميع حذرهم "
و في غرفة القائد الأعلى انطلق إنذار الخطر الأعظم .. و تذكر الجميع ما كان من فعلة عبد الله والد باسم في القاعدة القديمة قبل أن يسقط ميتا تحت وطأة التعذيب ..
" لا تقلقوا .. سنلحقه بأبيه " قالها القائد لجنوده الذين تجمعوا في رهبة و على وجوههم تعبير الخوف ..
" و ليكونن المشهد .. مثيــرًا " .. قالها القائد و أتبعها بضحكة مجلجلة ..
ضحكة .. شيطان ..
ـــــــــــــــــــــــــــ
بخطوات واسعة متعجلة يعبر باسم الأرض الواسعة المحيطة بمبنى القاعدة و التي عادة ما يقوم فيها الجنود بتدريباتهم
دبابتان أو ثلاث جاثمة في الظلام ..
و رصاصات ملقاة على الأرض في مواضع هي للتدريب على الرماية ..
أخذ يدندن لنفسه لحنًا يحبه بشكل خاص .. ، ثم ما لبث أن استغرق فتصاعدت كلمات الأنشودة تصاحب لحنها و قد سطع ضوء البدر على المكان جاعلا الرؤية ممكنة إلا أن هذا البدر أبى إلا أن بنشر معه أبناءه من الظلال القاتمة تتراقص في مرح هنا و هناك ..
" أنا عائد أقسمت إني عائد
و الحق يشهد لي و نعم الشاهد
و معي القذيفة و الكتاب الخالد
و يقودني الإيمان نعم القائد .. "
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
و أخيرا .. مدخل القاعدة المتشحة بالسواد ..
و صمت كئيب يلف المكان ..
يسمع باسم دقات قلبه تدوي في أذنيه كأنها الرعد ، يحاول تجاهلها ، يستجمع شتات شجاعته محاولا خلال ذلك أن يسكت صوتا دوى في عقله يهيب به ألا يفعل ..
لم يسمع ..
أمسك مقبض الباب و دفع بقوة .. لا استجابة ..
" إنه عصيّ جدا " .. قالها لنفسه و هو يواصل دفع الباب بكل قوته ..
كان يشعر بأن عروقه ستنفجر من شدة الضغط ..
ثم .. و كأنما لم يتحمل الباب كل هذه الضربات .. انفتح كاشفا عن ممر يسوده الظلام ..
ممر بدا لباسم كفم المنون ..
أشعل كشافه الكهربي الذي صنع بقصة صغيرة متراقصة من الضوء لا تكفي لتبديد الظلام ، إلا أنها على الأقل تكفيه لرؤية ما أمامه ..
و سرعان ما بدأ يجد السير نحو نهاية الممر ..
بعد أن دفع الباب بقدمه ليغلق ..
و لم يكن يعلم أن يدا امتدت من خلفه تحكم إغلاق الباب بمفتاح عتيق ..
مفتاح مرر من فرجة تحت الباب إلا الخارج ..
و لم يكن كذلك ليعلم أن الممر الذي يسير فيه مسدود عند نهايته و ليس به مخارج غير باب جانبي واحد يرقد بجانب الباب الكبير .. باب مموه باحتراف شديد ..
يقود لغرفة تقود بدورها لسرداب تحت الأرض ..
ذلك الباب الذي خرج منه ثلاثة من الجنود يتبعونه في صمت تـــام ..
ـــــــــــــــــــــــــــ
صمت .. ظلام .. وحدة
ثلاث كلمات جالت بعقل باسم و هو يعبر الممر الذي بدا له بلا نهاية ..
كان يشعر بانقباض غريب ..
لكنه ما انفك يذكر نفسه بعزمها ..
على الاستمرار ..
تذكر أيام طفولته ..
يلعب مع أمه في حديقة المنزل ..
كانا يلعبان الغميضة ..
جرى يختبيء وراء شجرة ..
يكتم ضحكاته و ينتظر ..
بخفة تحرك مبتعدا ..
اصطدمت قدمه بشيء كان ملقى على الأرض ..
كرة صغيرة تلمع تحت ضوء الشمس ..
انحنى يلتقطها ..
لكن أمه رأتها ، أسرعت تلتقطها قبل أن يفعل هو ، أمسكت بها لتبعدها ..
كانت تعرف جيدا أنها قنبلة موقوتة ..
و قد بدأ العد التنازلي لانفجارها ..
10 .. 9 .. 8 .. 7 .. تدفعه للمنزل بسرعة .. 6 ..5 .. تغلق الباب .. 4 .. 3 .. تجري نحو حافة الحديقة .. 2 .. 1 ..
ثم .. دوى الانفجار ..
و لم ير باسم في الحديقة بعده سوى الأشلاء ..
أشلاء أم ..
ــــــــــــــــــــــــــ
كان هذا حينما قرر أبوه أن يذيق الإسرائيليين الكأس نفسها و يعلمهم درسا لن ينسوه ..
انطلق دون حذر نحو القاعدة العسكرية عند أطراف المنطقة عازما على تفجيرها ..
و قد كاد ينجح بعد أن قتل عددا كبيرا من الجنود الذين وقفوا في طريقه ..
إلا أن الكثرة ما زالت .. تغلب الشجاعة ، و سرعان ما سقط في أيديهم ليذوق ويلات العذاب ..
حتى مات ..
و ها هو المشهد يوشك على التكرار .. مجددا ..
ـــــــــــــــــــــــــــ
" سأفعلها " قالها باسم لنفسه و هو يخرج مدفعا رشاشا صغيرا هو الوحيد معه بجانب حزام من القنابل اليدوية .. حزام به أربع منها ..
شهر المدفع أمامه متأهبا للضغط على الزناد في أية لحظة ، نظر أمامه فإذا به قد وصل لنهاية الممر ..
المسدود بقوالب حجرية صلدة ..
" هل هذا صوت خطوات أم أنني فقط أتخيل ؟ "
هم أن يستدير بسرعة لكنه شعر بفوهة المسدس الباردة تلتصق بمؤخرة عنقه فتسمر في مكانه ..
و يالبرودة هذه الفوهة ..
رجفة سرت على عموده الفقري و هو يستدير ببطء بعد أن سمع حامل المسدس يقول : " مرحى .. لقد جئت أخيرا .. لم جعلتنا ننتظر كل هذه المدة يا فتى ؟ " .. قالها و قد خالط نبرة صوته انتصار وحشي ..
ثم تابع : " ضع سلاحك على الأرض .. ببطء شديد "
وضع باسم الرشاش على الأرض ثم .. " و الآن انحنِ " ..
الصمت .. و الانتظار .. لم يحرك ساكنا ..
" قال لك انحنِ " ثم طارت قدم هذا المتحدث لتستقر في معدته ..
ضربة قوية أسقطته على ركبتيه ..
ألم ممض ..
" أنت تجبرني على استخدام العنف معك يا صديقي " ، رفع باسم طرفه و قد خمن من المتحدث ..
هتف من بين أسنانه و هو يجاهد لمنع نفسه من الأنين : " إذن فهو أنت .. "
" نعم أنا يا صديقي العزيز .. أنا عميل مزدوج .. و أنت الآن في ورطة كبيرة .. " قالها عامر بلامبالاة ..
ثم أردف : " و قد حذرتك " ..
و استدار عائدا نحو الباب الجانبي ثم التفت و قال في قسوة : " اقتلوه .. لكن بسرعة .. و حاولوا ألا تفسدوا المكان بالدماء .. هي تصيبني بالغثيان " ..
تكالب الرجال حول باسم الراكع على الأرض منحني الرأس ..
يمسك بيده شيئا ما ..
شيء انطلقت منه حرارة شديدة ..
و اندلعت النيران في أحد الجنود بعد أن صوب عليه باسم قنبلة صغيرة انفجرت بجانب قدمه تماما ..
و انتشرت النيران في جسده كله انتشارا سريعا .. و كأن دمه مادة سريعة الاشتعال ..
و اضطربت الدائرة التي كانت شديدة الإحكام ..
و أسرع باسم ليلحق بعامر قبل وصوله لباب الغرفة و لم يلبث أن ألقى قنبلة أخرى قبل الباب بقليل .. قنبلة انفجرت بدوي عظيم في المبنى الصخري للقاعدة ..
انفجار كان كافيا لسقوط جزء من قوالب السقف الحجرية لتسد باب الغرفة تماما ..
و يصير الجميع في مصيدة كبيرة ..
و ليفتح باب الجحيم على الجميع ..
بعد انطلاق الرصاصات ..
واحد في مواجهة عشرات ..
الأجساد تتساقط .. تتساقط بلا انقطاع .. ليفيض الممر بالجثث ..
إلا أن جسدا واحدا فقط لا يزال صامدا ..
رغم كل ما اخترقه من الرصاص لا يزال واقفا هناك ممسكا بمدفع رشاش فرغت طلقاته ..
ثم تهاوى و هو يبتسم ناظرا للقنبلتين اللتين ألقاهما و قد بدأتا بإطلاق الدخان ..
و كان آخر ما يراه شبح أبيه يمد إليه يده و على شفتيه ابتسامة منتصر ..
ثم .. ظلام تام ..
ظلام لم تُر فيه الدماء و لا الأشلاء التي تناثرت فوق الأنقاض ..
و من مكان ما سُمع لحن خفيض ..
" أنا لا أهاب الموت إن هو أقبل ..
بل أستحث له خطاي مهرولا ..
فهو السبيل لنصر شعبي المبتلى ..
و وراءه الفردوس طابت منزلا "
ـــــــــــــــــــــ
تمت


Trackbacks

TRACKBACK URL: http://www.sf7at.com/blog/trackback/111

التعليقات
رائع داركىى
كم بكت عيناي قبل ان تجف دموعها علي خداي حتي اني لم استطع ان اعبر عن كلماتي الصحيحة في الاعجاب بابداعك ., حقاانه انت داركي ., رائعة ., اتمني ان اتعلم منك ولو شيء بسيط ., روميوووو
مكتوب مِن قِبل: Romio | 28/06 06:08AM


علق على الموضوع
الاسم:


البريد الإلكتروني:


العنوان:


التعليقات:



A service of sf7at.com/blog, powered by Blog System